هوشنك أوسي: تبّاً للبرازيل وسيريلانكا... ولاسرائيل أيضاً!.
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الأربعاء, 22 شباط/فبراير 2012 08:37
- كتب بواسطة: نشرة سوبارو

يتذاكى البعض من (الآبوجيين الجدد!)، عبر تدبيج مقالات رخوة وركيكة البيان والبنيان، تفتقد للحجّة والبرهان، في مسعى التعمية والتغطية على الاخطاء والعثرات التي شابت أداء حزب الاتحاد الديمقراطي مؤخّراً، طارحين أنفسهم كـ"منقذين من الضلال"، و"المنجّين" الاتحاد
الديمقراطي، من الاخطار والاهوال الآتية من الانتقادات الموجّهة له!. وفي سياق مساعيهم تلك، يصبغون أصناف وأنواع العقلانيّة والواقعيّة...، وما شاء لهم من النعوت والأوصاف على أداء الحزب المذكور، أثناء دلقهم كيسَ كلامهم المنخور والمرثوث على صفحات النتّ، والتهجّم والاستهتار بكل رأي ناقد لهذا الحزب الكردي السوري المناضل. ولهؤلاء الطارئين، من (الآبوجيين الجدد) نقول، وبالعاميّة: "صحّ النوم!. الله يطعمكم، والناس راجعة من الحجّ!". فالمكان الذين هم ذاهبون إليه، عافه الكثيرون!. وإذا كانوا يريدون كسب الثقة أكثر، أقلّه، يفترض بهم الاعتناء، بمدّوناتهم السمجة تلك، والاشتغال عليها أكثر، لئلا تكون خالية الوفاض وخائبة الأوتاد، مكتسبةً أدنى درجات الرصانة والكياسة اللغويّة والتحليليّة.
ثمّة من يحاول التأكيد، كل لحظة على أن تركيا هي عدوّة الشعب الكردي. وهذه حقيقة، لا تحتاج لتكرار وتأكيد، إلاّ عند المشككين بها، إذ يحاولون إقناع أنفسهم بهذه البديهيّة، لكثرة تكرارهم لها. ولكن، علّمنا التاريخ، الكردي عموماً، وتاريخ حركة التحرر الوطني الكردستاني خصوصاً، بكيفيّة الاستفادة من الاعداء. فقد كان لحزب العمال الكردستاني، علاقات وطيدة مع النظام السوري والنظام الايراني. وكذا الحال، مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، كانت لهم علاقات وطيدة مع النظام السوري والايراني والتركي. وهذا لا يعني البتّة ان هذه الانظمة التي تقمع وتضطهد الكرد في بلدانها، هي صديقة الكرد في البلدان الاخرى، التي لها تناقضات معها!. وبالتالي، في السياسة، وأوقات الأزمات، ينبغي وضع قواميس العداوات التاريخيّة جانباً، والبحث عن ثغرات يمكن الاستفادة منها. وتجب الاشارة هنا الى تجربة حزب العمال الكردستاني، وكيف استوجد واستولد هذه الثغرات، عبر العنصر المدعو بيلوت، إبان مرحلة التأسيس للكردستاني، وكيف أن أوجلان، خدع الدولة التركيّة، وأسس حزبه بأموال الدولة التي كان يتلقّاها من بيلوت (نجاتي كايا، الطيّار المدني الذي كان يتودد لأوجلان، وكان مشتبه به على انه عميل للمخابرات التركيّة)!. وبالتالي، هنالك دوماً هوامش، ينبغي إيجادها، ويمكن الاستفادة عبرها، من الاعداء!. أمّا العزف على اسطوانة؛ ان تركيا كذا وكذا، وهي عدوّة، فهذا الكلام، لزوم ما لا يلزم، لجهة التأكيد على ما لا يحتاج للتأكيد!. اللهم إن لم يكن الهدف من ورائه التخوين والتشكيك بمن بخالف وجهة النظر هذه، والطعن فيه، ناهيكم عن عرقلة الاستفادة من التناقض التركي _ السوري الحالي. وعليه، مَن استفاد من التناقض السوري _ التركي، منذ مطلع الثمانيات وحتّى نهاية التسعينات، الى اقصى الحدود، عليه ألاّ يعيب على الآخرين محاولتهم الاستفادة من التناقض الحالي. وحين يتهم البعض المعارضة السوريّة، بأنها عميلة للاتراك، وبالتخوين، على مدى سنة على عمر الثورة السوريّة، فأنه يضع نفسه، تلقائيّاً وأوتوماتيكيّاً، في خانة الخيانة والعمالة للنظام السوري، طيلة 18 سنة!. والحقّ، أن لا هذا صحيح ولا ذاك!. ما يعني ضرورة الكفّ عن هذه المعزوفة الممجوجة؛ (التخوين والعمالة لتركيا)، لئلا يصيب أصحاب المعزوفة ركابهم ورؤوسهم، بالحجارة التي يلقونها على الآخرين.
وحين يشطح بعض (الآبوجيين الجدد) ويبدعون في كشف مناقب ومساوئ تركيا وعداوتها للكرد، بطريقتهم المثيرة للسخف والأسف في آن، ويعيدون ويزيدون على مسامعنا شتم تركيا، ولا احد بحاجة لكشوفاتهم الكولومبوسيّة تلك!، ذلك ان الكرد، يدركون تماماً خطورة الذهنيّة والسياسة التركيّة، ولن ينزلق المقام بهم الى الارتهان بأنقرة، (ويبدو ان اسهل طريقة لكسب ودّ الاتحاد الديمقراطي ونيل ثقته، هو شتم تركيا واردوغان والاخوان المسلمين السوريين والمجلس الوطني السوري!)، حين يستمرّ أولئك الآبوجيون الجدد في استيلاد بدائع فكرهم النيّر عبر سرد أصول وفصول الذهنيّة التركيّة وبطاناتها!، بتلك الطريقة الكاريكاتريّة، لكأنّهم يقولون: تبّاً لسيريلانكا، انها العدو التاريخي للشعب الكردي!. لكون الكرد، لطالما قتل منهم على جانبي الحدود، اثناء تهريبهم للشاي السيلاني الى تركيا!. وان ادمان كرد تركيا على شرب الشاي (القاجاغ)، يلهيههم عن القضيّة الكرديّة!. وستبقى سيريلانكا عدوّة الشعب الكردي، إن لم تتوقف عن زراعة الشاي وتصديره!. وإذا استمرّ أولئك الكتبة من الطارئين على السلك الاعلامي الآبوجي في كشوفاتهم الفلكيّة عن قباحة تركيا ومخاطرها على الكرد، وتغريدهم؛ بجودة ونجاعة واتزان ومتانة أداء الاتحاد الديمقراطي، لكأنّهم يقولون: تبّاً للبرازيل أيضاً!. فهي العدوّة التاريخيّة للشعب الكردي!. لأنها لا تصدّر البنّ لتركيا، كي تنسف البنّ التركي، والقهوة التركيّة، التي تدرّ على الاقتصاد التركي أرباحاً جمّة!. والاقتصاد التركي، هو اقتصاد حرب وقتل وتشريد وتهجير للشعب الكردي!.
هكذا، وبقليل من التذاكي، وكثير من البلادة، يسعى البعض الى تنزيه أداء الاتحاد الديمقراطي عن العلل والزلل والخلل، ويردّ الانتقادات، والإكثار من الكلام عن تركيا كعدوّ تاريخي للشعب الكردي، بفجاجة، قلّ نظيرها!.
ـــ 2 ـــ
كتب الصديق العزيز طارق حمو، مقالاً بعنوان: "شركاؤنا في الوطن: غزل مع اسرائيل ونوايا مبيتَة بالتقسيم"، انتقد فيه المجلس الوطني السوري، (بالتأكيد، هو يستحقّ النقد)، عبر الاشارة الى مقال حكم البابا المنشور في صحيفة القدس العربي، معرّجاً على لقاء د بسمة قضماني ببعض الكتّاب الإسرائيليين!. الحقّ ان الكثير مما طرحه حمو، يتسحقّ التوافق او الاتفاق معه، والبعض منه، يستحقّ النقاش، والبعض الآخر، يستحق الاختلاف والنقد!. وسأكتفي بالجزء الأخير.
إذا اردنا التماس ولو إيجابيّة واحدة لنظام حافظ الاسد، فيمكننا القول: صحيح انه لم يطلق رصاصة واحدة على اسرائيل منذ 1973، إلاّ أنه لم يوقّع اتفاق سلام معها، حين اتجه كل العرب لتوقيع اتفاقات سلام مع اسرائيل. ويا ليته فعلها، وخلّصنا من هذه المعضلة!. والنظام السوري، كان ولا زال، يعتبر نفسه مقاومة وممناعة لاسرائيل ومشاريعها!. وهذا محض كذب ودجل ومتاجرة!. والكثير من المعارضة السوريّة، تحاول المزايدة على النظام، بحيث تبدي نفسها أكثر ممانعة ومقاومة من النظام السوري لاسرائيل!. والسؤال: هل هذا صحيح!؟. وهل هذه المزايدة في الممانعة والمقاومة التي تبديها بعض اطراف المعارضة، بخاصّة في هيئة التنسيق، تخدم الثورة السوريّة؟!. ولماذا يسعى النظام لكسب ود وثقة تل أبيب، ولا تسعى المعارضة السوريّة لذلك؟!. اعتقد انه على الكتّاب السوريين، كرداً وعرباً، ألاّ يتقاطعوا ومسلك النظام فيما يخصّ تحريم التواصل مع اسرائيل، ووصفه بأنه خيانة لسورية وللقضيّة الفلسطينيّة؟!. فها هي حماس والجهاد الاسلامي تريدان الانضمام لمنظمة التحرير، التي عقدت صلحاً مع اسرائيل!؟. اعتقد ان سياسية (تكبير الراس وتيبيسها) كما يقال في العاميّة، لا تخدم مصلحة الثورة السوريّة؟. زد على ذلك، ان حاول احدهم انتقاد المجلس الوطني السوري، يفترض به، ألاّ يكون غامزاً من القاموس القومجي/ اليساري، العروبي البعثي، في ضرورة عدم التواصل مع اسرائيل أو مع من له علاقة باسرائيل، كبرنار هنري ليفي!. إن هكذا الكلام، وحين ينطق به، حكم البابا او هيثم منّاع او طارق حمو، يصبّ في طاحنة النظام، ويؤثّر سلباً على طاحونة الثورة!.
ثم، أنه لو كان المجلس الوطني السوري، بكل هذا السوء، فبالتأكيد، هيئة التنسيق، أسوأ وأسوأ. وإذا كان المجلس، يحتوي عملاء تركيا واسرائيل، فان هيئة التنسيق تضم عملاء النظام وايران وحزب الله!. وبالتالي، حمو مطالب، بتدوين ولو مقالة واحدة، في انتقاد هيئة التنسيق، منذ انطلاقتها، توخّياً الموضوعيّة!. وحمو نفسه، يعرف قسماً من القومجيين، المتواجدين في رأس هيئة التنسيق، الذين أساءوا لشخصه الوطني الكريم، بالتجريح!. هؤلاء الذين يطبّل لهم الاتحاد الديمقراطي، قياماً وقعوداً، ويروّج لمواقفهم الشخصيّة من القضيّة الكرديّة، في حين ان الاخيرة، بحاجة لمواقف موثّقة، وجماعيّة، في هيئة التنسيق، ولا نحتاج لتصريحات فرديّة، يصدرها أحدهم هنا أو هنالك، للتراضي، أو من قبيل المجاملات السياسيّة والدبلوماسيّة!. حيث بات الكثير من الساسة والمثقفين السوريين، الكرد والعرب والآشوريين، يعون أيّ صنف من الكلام، يحبّذ الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني سماعه على منابرهم الاعلاميّة، ولم يعد الأمر بحاجة لتلقين!.
وإذا كان حمو، يتأفف من تواصل القضماني مع كتّاب اسرائيليين، ومن تواصل بعض المعارضة مع ليفي، فهل ينسحب الأمر، على لقاء قيادات بازرة من العمال الكردستاني مع الاعلام الاسرائيلي ايضاً؟. (لقاء السيّد مراد قره ايلان مع القناة الثانية في التلفزة الاسرائيليّة).
أيّاً يكن من أمر، فانتقاد حمو، أو أيّ شخص كان، للمجلس الوطني أو للجيش الحرّ، أو للمعارضة السوريّة والكرديّة، لا يعني البتّة أنه يعارض أو يعادي الثورة السوريّة، بل هو اسهام في إغنائها ورفدها بالفكر والرأي الآخر. ولكن، في عملية الانتقاد هذه، ينبغي ان يكون الناقد حريصاً أشد الحرص، من ألاّ يتقاطع وحيثيات خطاب النظام السوري.
21/2/2012
كاتب كردي سوري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.






















