نشرة سوبارو الالكترونية

نافذة كوردية سورية على العالم

الجمعة05182012

Last update04:48:36 PM

أخبارBBC:

شورش دوكو:الثورة السورية تمزيق للوحدة أم إتحاد سرمدي؟


 أيام معدودة تفصلنا عن الذكرى السنوية الأولى لقيام الثورة السورية الشاملة، التي انطلقت في 15. من  آذار .2011 حيث قررت حينها مجموعة من الشباب الإنطلاق من داخل سوق الحميدية بدمشق، والهتاف بكلمات لن ينساها الشعب السوري أبداً، فتلك الكلمات وهؤلاء

الشباب والشابات هم من صنعوا تاريخ سوريا الحديث، تاريخ الإستقلال الفعلي والحقيقي، عندما قرروا الإنطلاق من لب العاصمة دمشق والهتاف بكلمة الحرية لأول مرة أمام أعين ومسامع قوى الأمن والشبيحة.
عندما قامت تلك المجموعة من الشباب والشابات بكسر حاجز الخوف والهتاف بأعلى أصواتهم لم يكن هدفهم مناصب سياسية أو مكاسب مادية فهمهم الوحيد كان حينها نصرة المظلوم ومجابهة الظالم، هذه هي القيّم ذاتها التي عمل الرسل والأنبياء على إقامتها وإحلالها وترسيخها بين المجتمعات، هذه القيّم التي لايدرك معناها إلا من كانت روحه طاهرة وتسعى لخدمة الأخرين فهذه الروح الطاهرة التي ملكها هؤلاء من ابناء سوريا هي التي مضت بنا لنصل إلى هذا اليوم حيث تشهد جميع مدن وقرى سوريا ثورة تكاد تكون عرساً وطنياً تكاتف فيه الأشقاء لدحر المحتل الغاشم الذي تمثل في آل الأسد وحزب البعث العفلقي الذي انتهج سياسة عنصرية حاقدة على البشرية جمعاء..
 لهذه الثورة الفضل في كشف الحقائق، وفضح كل من كان شريكاً لآل الأسد كبر شأنه أو صغر، والإقتصاص منه عملاً بقوله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة.
 الثورة ستبقى مستمرة، ولن تتوقف طالما هنالك إنسان مظلوم لم يأخذ حقه، وهذا القول ينطبق على الأقوام والملل الذين هدرت حقوقهم وسرقت أموالهم وأنتهكت أعراضهم وقضوا خلف القضبان وفي غياهب السجون، فكيف للثورة ان تتوقف والدماء التي سكبت إلى الآن هنالك من يحاول إستغلالها لهدر حق شريكه في الوطن؟!؟
 إمتداد الثورة لمدة عام لايعني انها ثورة فاشلة، بل هي إن دلت على شيء تدل على أنها ناجحة بكل المقاييس والمعايير وأنها أصدق وأبقى واحق الثورات في المنطقة برمتها، وهي الثورة الوحيدة التي خرجت ضد نظام أستبدادي لم يبقى له مثيل عقب زوال النظام البعثي في بغداد، كما أنها الثورة الوحيدة التي كشفت جميع أوراق و خفايا السياسة للمرحلة البائدة، وهي الثورة التي ستخلق نظام وفكر سياسي جديد للمنطقة برمته، وتكون ركيزة للسياسة العالمية الجديدة خلال العقود القادمة.
 يترقب الكل في الداخل والخارج إلى ما ستؤول إليه هذه الثورة، وما ستكون النتائج التي يمكن أن تفرزها على المدى القريب والبعيد رغم قناعة الجميع بأن هذه الثورة منتصرة لا محاله.
 ليس على المدى القريب من نتائج تطفو على السطح، سوى إسقاط النظام، وربما سيزداد الأمر تعقيداً بالنسبة لتحقيق اهداف الثورة المتمثلة بإحلال الديمقراطية والحرية وإقامة العدالة الإجتماعية والمساواة وما إلى ذلك من أمور وأهداف، وعدم تحقيق هذه الأهداف التي من أجلها وجدت الثورة وأستمرت، سيجعل المشهد السوري متوتراً  لشهور وسنوات وربما تمتد في أسوء الأحوال إلى عقود من الزمن لا قدّر الله، وذلك كله يكمن لوجود قوى لاتؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان بين المعارضة نفسها، وهذه القوى ذاتها معتنقة لأفكار حزب البعث ولكنها  متلبسة في نفس الوقت  بلباس آخر بدافع ابعاد الشبهة عن نفسها، وهي لا ولن تسمح بمنح الحقوق القومية للشعب الكوردي، مما سيؤدي إلى تأزم المشهد السياسي ودفع الجميع للعمل بشكل فئوي ومناطقي وقبلي وعنصري ، مما سيدفع بالجميع للدخول في صدامات ونزاعات لن تحمد عقباها، وهذا بتصوري ما سيؤول اليه المشهد السياسي السوري على المدى القريب قبيل وبعيد زوال النظام، وبالإمكان تفادي هذا السيناريو إذا فكر الجميع بحقوق أشقائهم وأستعادتها لهم قبل أن يفكروا في حقوقهم، فإيثار النفس والبعد عن الأنانية هي وحدها الكفيلة من إحلال السلام وتطبيق الديمقراطية الحقيقية التي ستكون صمام الأمان للوحدة الوطنية.
 أما بالنسبة للمشهد السياسي على المدى البعيد فإن تحقيق الإستقرار والحفاظ على الوحدة الوطنية مرتبط بتلك القوى الرافضة لحقوق الأكراد وغيرهم من الطوائف والمذاهب والأقليات في سوريا، وإذا أدرك الجميع أن الإلتزام والسعي لتحقيق حقوق الأشقاء في داخل الوطن لن يكون إلا سداً منيعاً أمام كل من يفكر في تفتيت الدولة، وأن الحفاظ على الفكر الإقصائي والبقاء داخل الفلك الشمولي ومحاربة كافة الافكار والمصالح الغير منسجمة لأفكار ومصالح تلك القوى واحزابها ستؤدي بشكل حتمي إلى صدامات على أسس عرقية وطائفية، مما سينعكس بشكل مباشر على الواقع الجغرافي وهنا سيصبح التقسيم أمراً فعلياً وحتميا وواقعاً لا مفر منه، وهذا ما لايريد أحد الوصول إليه لما في ذلك من واجبات ومسؤوليات ضخمة وكبيرة لايستطيع أحد ان يتحمل عواقبها.
 ومن هذا المنطلق لايمكن لأحد ان يتكهن بما ستؤول إليه الأمور، إن كانت ستبقى سورية موحدة أم انها ستقسم إلى دويلات خلال الفترة القادمة، لوجود عناصر مختلفة ومتباينة تحدد اتجاه البوصلة التي ستوجه الثورة إلى أن تضع رحالها وتخرج من مخاضها، وهذا كله مرتبط بمدى إدراك ووعي ووطنية القوى والأحزاب الموجودة على الساحة السورية ومدى إيمانها الفعلي بالديمقراطية.

21.02.2012
المانيا