نشرة سوبارو الالكترونية

نافذة كوردية سورية على العالم

الجمعة05182012

Last update04:48:36 PM

أخبارBBC:

د. رضوان باديني: إشكالات رؤية "تيار التغيير الوطني" لحل المسألة الكردية في سوريا

  
لم تؤدِ النقاشات التي جرت خلال يومي 1-2/2/2012 في إستانبول للإعلان عن "تيار التغيير الوطني" إلى موقف دقيق  ورؤية واضحة للمؤتمرين حول طرحهم لحل المسألة القومية في سوريا ككل والمسألة الكردية منها بالذات. وكما هو معروف لم تذكر الوثيقتين الرئيسيتين

المنبثقتين عن هذا المؤتمر المكون الكردي (بالإسم الصريح) ولا تفصح بدقة عن رؤية التيار في حل قضيته القومية، بل جاءت الصياغة العامة في مواضع عدة للإشارة إلى مجموع مكونات المجتمع السوري القومية والطائفية..  وبما أن ذلك كان لا يرضي الأعضاء الكورد في المؤتمر.. تم تكليفي في إحدى حلقات المناقشة، ومن قبل د. عمار القربي نفسه ولم يعترض أحداً (وهو الذي حُدد كموكل المؤتمرين لإنجاز الخطوات الثبوتية القانونية) بصياغة هذه الرؤية في ورقة خاصة خلال ثمانية ايام من موعد إنتهاء المؤتمر، على أن تعرض على لجنة "البحوث والدراسات" ومن يهتم من الأعضاء واللجان الأخرى، وذلك بعد أن طلب الأخ محمد دقوري بتثبيتها في البيان التأسيسي  قبل أن تعمم كوثيقة للتيار.
لقد قمت بواجبي خلال اليومين الأوليين بعد إنتهاء أعمال المؤتمر، وحاولت إستخلاص موقف ورؤية المؤتمر في سياق التفسير والإٍستنتاج للنصوص المتوفرة، دون جزم قاطع للمعنى الوحيد أو نفي إمكانية تفسير آخر منافٍ ومتناقض لما ذهبنا اليه من إستنتاجات. وأرسلته للمعنيين، وبالأخص أعضاء المكون الكردي وقرابة 20 شخصٍ ممن توقعت منهم الإهتمام والكفاءة في مناقشة هذا الموضوع، ولم أتلقى جواباً كتابياً حتى الآن(لا بالموافقة ولا بالرفض) من أي أحد، سوى رسالة توضيحية من الأخ العزيز د. عمار،( يبرر فيها عدم موافقته لأسباب كثيرة منها حسب قوله عدم مشاركة الكورد بكثافة لجانب الثورة؟!؟).
والآن، وبعد إنتهاء المدة المقررة، وبعد التداول الأولي مع الأخ شادي الخش، مقرر لجنة "البحوث والدراسات"، وعدد آخر من الأخوة أعضاء التيار الذين سنحت لنا الفرصة بتبادل الآراء معهم في السكايبي حول الموضوع، ثم بعد نشر "مقترح الرؤية" في الصفحة الخاصة باعضاء التيار بالفيسبوك، أجد من واجبي نشر "الورقة التي صغتها كرؤية للمؤتمر" في الصحافة الإلكترونية العربية والكردية ليتم الإطلاع عليها ومناقشتها على الملأ ومن قبل الجميع وبكل ديمقراطية وشفافية وذلك بعد إطلاع المكون الكردي. وتفادياً لأي سوء فهم أو شرح منافٍ لما ذهبنا اليه سنقول: سنبقى أكثر من أي وقت مضى ملتزمين بمبادئ وقيم الأخوة التي تربطنا مع التيار، وضمن إطار طرحه الفكري والسياسي الليبرالي وهو تعبير عما نتوق اليه من رؤية لمستقبل بلادنا بكل مكوناته، وسنناضل وعلى كل المستويات لدفعه تبني ما نراه صالحاً ومناسباً في هذا الموضوع بدون كلل وملل.
*     *     *
النص المقترح من قبلنا
لقد إعتمدنا في تحديد موقف "تيار التغيير الوطني" من المسألة القومية في سوريا ككل، والمسألة الكردية كإنموذج، على المبادئ الرئيسية التي ترشحت من وثائق الإجتماع التحضيري، (البيان التأسيسي والبيان الختامي / إستانبول 1-2/ 2/2012  ) والتي أوضحت في المحصلة الرؤية العامة للمؤتمر ونوعية مقاربته ومعالجته لمجمل القضايا الوطنية في المرحلة الراهنة والمقبلة، بدون التطرق للتفاصيل و التي شكلت حجر الزاوية لمجموعة أطروحات التيار وركائز خطابه السياسي ونهجه العملي المستقبلي.
وبهذا المؤدى نقول، أن القاعدة العامة للحياة هي إنها قائمة على الصراع من أجل "المحافظة على الذات"، أفراد وجماعات. ذلك الصراع الأزلي لإثبات الوجود و البقاء، هو الذي يميّيز دورة حياة كل الكائنات الحية. فالحياة الإنسانية في "تنافر وتضافر" دائم، وفي آنٍ واحد، أو كما في مقولة المادية الدياليكتيكية، هي موحدة ومتصارعة مع عناصرها الداخلة في تركيبتها الذاتية، (الوحدة وصراع الأضداد). أي بإختصار شديد جداً، أن جميع البشر، كافراد وشعوب وقوميات  وقبائل وإثنيات...تسعى بل تقاتل من اجل تأكيد ذواتها وهوياتها بتعابيرها وإمكانياتها المختلفة، وترفض كل محاولات مسخ شخصيتها.  
وعليه، إذا كان من المتفق عليه بأن الليبرالية كمبدأ و كنبراس عام لـ"تيار التغيير الوطني"  يقضي بالإلتجاء للخبرة والذخيرة المعنوية المتراكمة من الدين والعلم والثقافة والمنطق والمصلحة العامة.. لضمان تنظيم حقوق الناس وتحقيق الاطمئنان لديهم بعدالة التزاماتهم، وتأمين السلم الإجتماعي على الصعيد الفردي والعلاقات البسيطة... فأن العلاقات بين الشعوب والقوميات تحتاج إلى عقد اوسع وأشمل يراعى فيها الخصوصيات المشتركة لكل مكون ثقافي مع الآخر المختلف قومياً والمشترك في الوطن الواحد!. فمسألة الذات والهوية الإنتمائية هي ليست مجرد مسألة شكلية لتوافر وتضافر التشابه والإمتزاج في حياة مشتركة بقيم متقاربة ومتناغمة فقط  إنما هي مسألة إنسانية وقيمية عميقة تؤدي إختلال توازناتها النفسية والذاتية إلى إضطرابات وآلام على صعيد الأفراد والجماعات وتنافر مع المحيط عامة. وتشترك في فهمها الشعوب والناس والامم لتحديد جوهر فكرة العدل العام وقياس الإنحرافات عنها سواء في توزيع الثروة والسلطة أو تحديد معالم مسألة النظام السياسي أو الاجتماعي او في علاقة التكوينات البشرية والشعوب ببعضها البعض.
في هذا السياق ورد في وثائق مؤتمر "تيار التغيير الوطني" النقطتين المبدأيتين التاليتين:
1-  أن سوريا ستكون تشاركية، الأغلبية لا تقصي الأقلية بل تتشارك معها في بناء وتسيير الدولة.. وتقوم المواطنة على المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين جميع السوريين بغض النظر عن الدين او المعتقد والطائفة أو العرق أو اللون أو اللغة أو الأصل أو الجنس.
2- إحترام الحقوق الأساسية والحريات لجميع المواطنين  السوريين، كالحق في الحياة الآمنة والحرية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والدينية والمساواة أمام القانون.   
أما حقائق التاريخ الهائلة والمستمرة في الوجود فتشير للمعطيات التالية:
1- أن الشعب الكردي في سوريا ليس أقلية على أرضه بل هو شعب اصيل سكن هذه البلاد منذ العصور السحيقة ولا يستطيع اي شعب جاوره في العصور السحيقة، او يخالطه اليوم ان يدعي بانه سبقه الى هذه الارض او إستوطنه قبله. وهو شعب كبير عددياً، وعظيم الشأن، شأنه شأن العرب والترك والفرس، له تاريخه المجيد ولغته وأدبه.. ويمتلك مشيئة مشتركة منبثقة من هرمونية الثقافة والعادات  والتقاليد الخاصة به، ويتطلع لمستقبل تسوده العدالة والأخاء ومساواة مع بقية المكونات. وهو يتمتع بكامل الحق في تقرير اموره وشؤونه وحاضره ومستقبله ومصيره بدون تدخل او وصاية او استعلائية معلنة او مضمرة.. ضمن الحدود الوطنية السورية. و اذا لم يتمتع باستقلالية وحرية القرار فانه لن يتمتع بمسؤوليته ايضاً، شأنه في ذلك شأن اي شعب اخر في الدنيا.
2- يعيش الاكراد اليوم في الكيانات السياسية التي افرزتها نتائج الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية. والدول الوطنية التي امتزجت دماء كل مكوناتها القومية في تحريرها من الاستعمار، و( كانت إسهامات الأكراد فيها ليست أقل شأناً مطلقاً)، لم تعرف بعد نعم الديمقراطية والعيش بحرية وسلام ووئام مع نفسها ومع مبادئ العيش المشترك التي تؤكدها الحقائق التاريخية لإرادتهم المتناغمة ردحاً طويلاً من الزمن، اي الزمن الذي سبق تكوين القوميات بالمعنى الحديث. إن الإرادات الوطنية المشتركة يجب أن تؤمِن مصلحة الجميع وتلغي الإشكال المتطرفة من سلطة القومية السائدة والتسلط  للجهات المتذرعة بحق الأغلبية من التجاوزات على الحقوق وتقدم تصورات وحلول عصرية وواقعية مناسبة.
وعليه يجب أن تقوم الحلول العملية المجترحة بخلق تضافر وتناغم للمبادئ النظرية و الإهتداءات المعرفية مع الحقائق التاريخية والواقعية. إذاً  يرى "تيار التغيير الوطني" ان حل المسألة الكردية يجب أن تعتمد على:
اولاً- حل دستوري يقر بشراكة الأكراد في الوطن بالمعنى التاريخي الجغرافي. و أن يشار لمبدأ "الولادة على الأرض، أو الإنتماء للأرض بالولادة" وليس "الولادة من القوم أو العرق والدم" كمعيار للإنتماء للوطن. والإقرار بـأولوية "حق الحياة" على "حق الملكية" في مسألة تقرير المصير السياسي للجماعات المختلفة قومياً. وبالحق الطبيعي لجميع القوميات بالحقوق المتساوية في الحقوق والواجبات. والشراكة هنا تعني ضرورة التمتع بمزايا وقوة الاتحاد وقدراته.  ولانها يجب ان تكون شراكة حرة وواعية فانها يجب ان تتضمن شكلاً من أشكال حق تقرير المصير، والا فهي الالحاق والإخضاع.. أن "تيار التغيير الوطني" يقر بوحدة عضوية مصيرية حقيقية تقوم على الشراكة  والالفة وتغليب المصالح المشتركة والتعاون على الحروب والمؤامرات والاستبداد والقهر. لأنه لا يمكننا ان نمنح هذا الحق لانفسنا ونبحث عن شتى الاعذار لنحرمه على غيرنا من سكان البلاد.
ثانياً- توفير ارضية ديمقراطية حرة تسمح للمكونات، أقليات ام شعوباً، (حسب المصطلح القانوني الدولي) ان يستكملوا خصائصهم ويمارسوا لغتهم وثقافتهم في جميع ميادين الحياة وكل مراحل التعليم ويحتفظوا بتراثهم ويطوروه .. ويحصل فيها جميع المكونات الثقافية على حق إدارة أمورهم  وأعمالهم الداخلية الثقافية والتعليمية والإقتصادية والقضائية... بشكل ذاتي. ( من الإدارة الذاتية حتى تكوين الفدرالية) على أن تشترك جميع المكونات في الأمور المالية (الميزانية العامة والنقود) والسياسة الخارجية ووحدة الجيش الوطني مع المركز( العاصمة). ومن أجل الصياغة القانونية لهذا المحتوى والمضمون الفعلي للحرية، يجب تأمين مشاركة النخب الثقافية والسياسية الإختصاصية الضالعة في إغناء وتطويرمفاهيمه ومفرداته بآخر النتائج الإيجابية المتوفرة في البلدان المتعددة القوميات، وإقراره. ولا مانع في إستفتاء إرادة الشعب في المنطقة المعنية حوله.