نشرة سوبارو الالكترونية

نافذة كوردية سورية على العالم

الجمعة05182012

Last update04:48:36 PM

أخبارBBC:

كلمة الوزيرة كلينتون في الأمم المتحدة عن الوضع في سورية


31 كانون الثاني/يناير 2012
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
في جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سورية
31 كانون الثاني/يناير 2012
الأمم المتحدة، نيويورك
الوزيرة كلينتون: شكرا جزيلا لك السيد الرئيس، ودعني أبدأ بشكر رئيس الوزراء (القطري) حمد بن جاسم والأمين العام (للجامعة العربية نبيل) العربي لما قدما من إحاطة شاملة.


لقد أظهرت الجامعة العربية قيادة هامة في هذه الأزمة. فلشهور عديدة ظل الناس في المنطقة والعالم يشاهدون بهلع نظام الأسد وهو يشن حملة من العنف ضد أبناء شعبه بالذات. فقد قُتل المدنيون رميا بالرصاص في الشوارع، وعُذّب النساء والأطفال وقتلوا. فلا يسلم من هذا أحد، ولا حتى موظفي الهلال الأحمر العربي السوري. وطبقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 5,400 مدني قد قتلوا، والعدد يزداد بسرعة.

والنظام لا يزال يعتقل المواطنين بصورة عشوائية كما هو الحال مع الناشطين يحي الشوربجي وأنس الشغري لمجرد أنهما طالبا بالكرامة والحقوق العالمية. والدليل واضح حتى اليوم على أن قوات الأسد هي التي كانت البادئة في كل الهجمات التي شنت لقتل المدنيين تقريبا، إلا أن من المحتمل أن تخرج دوامة العنف عن السيطرة مع حمل مزيد من المواطنين السلاح لمقاومة وحشية النظام. والمشاكل التي باتت تنتظر الشعب السوري حتى الآن مرعبة – بما فيها الاقتصاد المتهالك وتصاعد التوترات الطائفية ومرجل يغلي بعدم الاستقرار في قلب الشرق الأوسط.

والآن، فإن المخاوف مما سيأتي بعد الأسد، لا سيما المخاوف عند جاليات الأقليات السورية، مفهومة. إذ يبدو حقيقة وكأن الأسد وأعوانه يعملون جاهدين لتحريض الجماعات العرقية والدينية ضد بعضها مما يزيد خطر العنف الطائفي، وحتى الانزلاق إلى حرب أهلية.

ولذا، ردا على هذه الحملة الصارمة على المعارضة والاحتجاجات السلمية، أطلقت الجامعة العربية عملية تدخل دبلوماسي غير مسبوقة وأرسلت مراقبين إلى مدن وبلدات سورية المحاصرة ومنحت الرئيس الأسد فرصا عديدة لتغيير نهجه. واستقبل أولئك المراقبين آلاف من المحتجين التواقين إلى المشاركة في التعبير عن تطلعاتهم إلى حقوقهم العالمية ورواية القصص عن ما أصابهم وألمّ بعائلاتهم. لكن تقرير الجامعة العربية يوضح لكم، إذا قرأتم التقرير كله، أن النظام لم يحترم عهوده ولا وجود المراقبين، وردّ بدلا من ذلك بالعنف المفرط وتصعيده.

والآن، لقد كثّفت قوات أمن النظام في الأيام القليلة الماضية حملتها وقصفت بالقنابل المناطق المدنية في حمص وغيرها من المدن. وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضية أوقفت الجامعة العربية مهمة المراقبة مشيرة إلى تصلب النظام وتزايد الإصابات في صفوف المدنيين.

إذن، لماذا الجامعة العربية موجودة هنا أمام مجلس الأمن؟ لأنها تسعى إلى كسب تأييد المجتمع الدولي لحل سياسي تفاوضي سلمي مسؤول للأزمة وانتقال ديمقراطي في سورية. ولنا جميعا الخيار، إما أن نقف مع شعب سورية وشعوب المنطقة، أو نصير شركاء في العنف المستمر هناك.

إن الولايات المتحدة تهيب بمجلس الأمن أن يدعم مطالبة الجامعة العربية للحكومة السورية بأن توقف فورا جميع الهجمات ضد المدنيين وتكفل حرية المظاهرات السلمية. وينبغي على سورية أن تعمل أيضًا، استجابةً لخطة الجامعة العربية، على إطلاق سراح المواطنين المعتقلين عشوائيا وإعادة قواتها العسكرية والأمنية إلى ثكناتها، والسماح للمراقبين والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين بالوصول الكامل دون أي عراقيل.

ونحث مجلس الأمن على دعم دعوة الجامعة العربية إلى عملية سياسية شمولية جامعة بقيادة سورية لمعالجة فعالة للطموحات والمصالح المشروعة للشعب السوري على أن تتم في جو خال من العنف والخوف والترهيب والتطرف.

أنا أعرف الآن أن بعض الأعضاء الموجودين هنا قد يساورهم قلق من أن مجلس الأمن قد يكون سائرا نحو ليبيا أخرى. وهذه مقارنة زائفة. فسورية تشكل وضعا فريدا يتطلب أسلوبه الخاص المصمم لمعالجة الوضع الخاص القائم هناك. وهذا ما اقترحته الجامعة العربية على وجه التحديد – سبيل للانتقال السياسي الذي يصون وحدة سورية ومؤسساتها.

الآن، قد لا تكون هذه بالذات هي الخطة التي قد يضعها أي منا. وأنا أعلم أن دولا كثيرة يراودها هذا الشعور. لكنها تمثل أفضل التأثيرات والجهود من جيران سورية لرسم طريق إلى الأمام وتستحق منحها فرصة للنجاح.

أعتقد أن من الخطأ التقليل من شأن أو الانتقاص من حقيقة جسامة التحدي الذي يواجهه السوريون في محاولة إقامة حكم القانون وبناء مجتمع مدني على أنقاض دكتاتورية وحشية فاشلة. سيكون ذلك صعبا. والنتائج بعيدة كل البعد عن جعلها مؤكدة. والنجاح ليس مضمونا. ولكن البديل – المزيد من وحشية حكم الأسد – ليس بديلا أبدا.

نحن جميعا نعلم أن التغيير آت في سورية. فعلى الرغم من الأساليب القاسية، سينتهي حكم إرهاب الأسد وستسنح للشعب السوري فرصة تقرير مصيره بنفسه. والسؤال الماثل أمامنا هو: كم سيموت مدنيون أبرياء بعد، قبل أن يغدو هذا البلد قادرا على المضي إلى الأمام نحو مستقبل من النوع الذي يستحقه؟ وللأسف، يبدو كما لو أن الوضع الحالي كلما طال، أصبح البناء أصعب عندما يتحول الرئيس الأسد ونظامه إلى شيء أفضل يحتل مكانهما.

والمواطنون في داخل سورية وفي خارجها، من المجلس الوطني السوري إلى المجالس الشعبية المحلية الجريئة التي أخذت تنتظم في ظل أخطر الظروف وأصعبها في مختلف أنحاء البلاد، بدأوا التخطيط لتحول ديمقراطي. لكن مهمتهم تصبح أشق مع مرور كل يوم.

إن مستقبل سورية كبلد قوي موحد يعتمد على إحباط استراتيجية فرّق تسد الدورية. فالحالة تقتضي تعاون كل السوريين معا – علويين كانوا أو مسيحيين يدا بيد مع السنة والدروز وجنبا إلى جنب مع العرب والأكراد – لضمان أن يسود في سورية حكم القانون الذي يحترم ويحمي الحقوق العالمية لكل مواطن بغض النظر عن عرقه وطائفته ويتصدى للفساد المستشري الذي انطبع عليه نظام الأسد.

ولكي يلقى هذا النجاح، لا بد للأقليات السورية من أن تشارك في تكوين مستقبل سورية ولا بد من سماع وصيانة واحترام أصواتها وحقوقها. ودعوني أوجه كلامي إليهم مباشرة اليوم وأقول: نحن نسمع مخاوفكم ونعتز بمطامحكم. فلا تدعوا النظام الحالي يستغلها في إطالة هذه الأزمة.

وعلى قادة قطاع الأعمال السوري والعسكريين والمؤسسات الأخرى أن تدرك أن هذا المصير منوط بالدولة وليس بالنظام. فسورية تخص 23 مليون مواطن وليست ملك رجل واحد وأسرته. والتغيير لا يزال قابل التحقيق دون تفكيك الدولة أو ظهور طغيان جديد.

لقد آن الأوان كي يطرح المجتمع الدولي خلافاته الخاصة جانبا ويبعث برسالة جلية تعبر عن الدعم لشعب سورية. فالبديل – الاستخفاف بالجامعة العربية والتخلي عن الشعب السوري وتجرئة الدكتاتور – سوف يضاعف هذه المأساة وسيسجل إخفاقõا في مسؤوليتنا المشتركة ويزعزع مصداقية مجلس الأمن.

إن الولايات المتحدة تقف على استعداد للعمل مع كل عضو في هذه القاعة من أجل اتخاذ قرار يساند جهود الجامعة العربية لأن تلك هي الجهود الناجمة عن تفكير سليم وتنصب على إنهاء هذه الأزمة والتمسك بحقوق الشعب السوري وتستعيد السلام إلى سورية.

ذلك هو هدف الجامعة العربية الذي ينبغي له أن يكون هدف هذا المجلس لمساعدة الشعب السوري في تحقيق هدفه إلى المستقبل الذي يسعى إليه. وشكرا لكم.